ولما كان ذلك ربما أوهم أنه إذا فعله لم يبق من رحمته ما يسع غير المختص نفاه بقوله مصدراً له بالاسم الأعظم أيضاً عاطفاً على ما أفهمه الاختصاص من نحو أن يقال تعريضاً باليهود: فالله بمن يزوي عنه الرحمة عليم {والله} أي الملك الأعلى الذي له جميع العظمة والرحمة فلا كفؤ له {ذو الفضل العظيم} أي الذي لا يحصر بحد ولا يدخل تحت عد. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 211 - 212}
[فائدة]
قال أبو حيان:
ذكر المفسرون أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: وددنا لو كان خيراً مما نحن عليه فنتبعه، فأكذبهم الله بقوله: {ما يود الذين كفروا} ، فعلى هذا يكون المراد بأهل الكتاب: الذين بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والظاهر، العموم فِي أهل الكتاب: وهم اليهود والنصارى، وفي المشركين: وهم مشركو العرب وغيرهم، ونفى بما، ونها لنفي الحال، فهم ملتبسون بالبغض والكراهة أن ينزل عليكم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 509}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما بين حال اليهود والكفار فِي العداوة والمعاندة حذر المؤمنين منهم فقال: {مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} فنفى عن قلوبهم الود والمحبة لكل ما يظهر به فضل المؤمنين وههنا مسألتان: المسألة الأولى:
"من"الأولى للبيان لأن الذين كفروا جنس تحته نوعان: أهل الكتاب والمشركون، والدليل عليه قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين} [البينة: 1] والثانية: مزيدة لاستغراق الخير، والثالثة: لابتداء الغاية.
المسألة الثانية:
الخير الوحي وكذلك الرحمة، يدل عليه قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} [الزخرف: 32] المعنى أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحي إليهم فيحسدونكم وما يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي.
ثم بين سبحانه أن ذلك الحسد لا يؤثر فِي زوال ذلك، فإنه سبحانه يختص برحمته وإحسانه من يشاء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 204}