فائدة
قال ابن عاشور:
قوله: {واسمعوا} مراد به الامتثال فهو كناية كما تقول فلان لا يسمع كلامي أي لا يمتثل أمري إذ ليس الأمر هنا بالسماع بمعنى الإصغاء إلى التوراة فإن قوله: {خذوا ما آتيناكم بقوة} يتضمنه ابتداء لأن المراد من الأخذ بالقوة الاهتمام به وأول الاهتمام بالكلام هو سماعه والظاهر أن قوله: {خذوا ما آتيناكم بقوة} لا يشمل الامتثال فيكون قوله: {واسمعوا} دالاً على معنى جديد وليس تأكيداً، ولك أن تجعله تأكيداً لمدلول {خذوا ما آتيناكم بقوة} بأن يكون الأخذ بقوة شاملاً لنية الامتثال وتكون نكتة التأكيد حينئذ هي الإشعار بأنهم مظنة الإهمال والإخلال حتى أكد عليهم ذلك قبل تبين عدم امتثالهم فيما يأتي ففي هذه الآية زيادة بيان لقوله فِي الآية الأولى: {واذكروا ما فيه} [البقرة: 63] .
واعلم أن من دلائل النبوة والمعجزات العلمية إشارات القرآن إلى العبارات التي نطق بها موسى فِي بني إسرائيل وكتبت فِي التوراة فإن الأمر بالسماع تكرر فِي مواضع مخاطباتتِ موسى لملإ بني إسرائيل بقوله: اسمع يا إسرائيل، فهذا من نكت اختيار هذا اللفظ للدلالة على الامتثال دون غيره مما هو أوضح منه وهذا مثل ما ذكرنا فِي التعبير بالعهد.