فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو بتشديد"لكن"و"الشياطين"بالنصب على أنه اسم"لكن"والباقون"لكن"بالتخفيف و"الشياطين"بالرفع والمعنى واحد، وكذلك فِي الأنفال: {ولكن الله رمى} {ولكن الله قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] والاختيار أنه إذا كان بالواو كان التشديد أحسن، وإذا كان بغير الواو فالتخفيف أحسن، والوجه فيه أن"لكن"بالتخفيف يكون عطفاً فلا يحتاج إلى الواو لاتصال الكلام، والمشددة لا تكون عطفاً لأنها تعمل عمل"إن". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 197}
فصل
قال الفخر:
"ما"فِي قوله: {وَمَا أَنَزلَ} فيه وجهان.
الأول: أنه بمعنى الذي ثم هؤلاء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال.
الأول: أنه عطف على (السحر) أي يعلمون الناس السحر ويعلمونهم ما أنزل على الملكين أيضاً.
وثانيها: أنه عطف على قوله: {مَا تَتْلُواْ الشياطين} أي واتبعوا ما تتلوه الشياطين افتراء على ملك سليمان وما أنزل على الملكين لأن السحر منهما هو كفر وهو الذي تلته الشياطين، ومنه ما تأثيره فِي التفريق بين المرء وزوجه وهو الذي أنزل على الملكين فكأنه تعالى أخبر عن اليهود أنهم اتبعوا كلا الأمرين ولم يقتصروا على أحدهما، وثالثها: أن موضعه جر عطفاً على (ملك سليمان) وتقديره ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين وهو اختيار أبي مسلم رحمه الله، وأنكر فِي الملكين أن يكون السحر نازلاً عليهما واحتج عليه بوجوه.
الأول: أن السحر لو كان نازلاً عليهما لكان منزله هو الله تعالى، وذلك غير جائز لأن السحر كفر وعبث ولا يليق بالله إنزال ذلك، الثاني: أن قوله: {ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ الناس السحر} يدل على أن تعليم السحر كفر، فلو ثبت فِي الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر، وذلك باطل.