فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44454 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ...(101)

هو محمد - صلى الله عليه وسلم -

(نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

أي: كأنهم لم يرسل إليهم رسول ولا نزل إليهم كتاب، فيعلمون في

ذلك تحريم السحر والعمل له، والنهي عن الكذب على كتاب الله ورسله، ويعلمون

من رسولهم وكتابهم إنك حق، وما جئتهم به حق.

وهذا ينظر إلى المثل المضروب لهم في صدر السورة قوله الحق:(مَثَلُهُمْ

كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)مثل هذه الحالة منهم بما عندهم من ضياء

النبوة والرسالة والكتاب.

ثم قال فيهم: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) أي: حول المستوقد مثل

هذه الحالة من المستوقد بما ورد عليهم من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى النبيين قبله

ورسالته والقرآن، استوى بذلك ضياء ما حول المستوقد وشبه تركهم لما في كتابهم

من تصديق له، واقتداء بترك هذا المستوقد النار وإضاعته إياها، حتى طفئت بتركهم

هدايتهم بكتابهم، وتصديق هذا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فطفئ لذلك نورهم قديمًا

وحديثًا، وصاروا لأجل ذلك (فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) .

(صُمٌّ) عن الداعي (بُكْمٌ) عن الشهادة بالحق أو القول به (عُمْيٌ) عن

القصد (فَهُمْ) لأجل ذلك (لَا يَرْجِعُونَ) عن ضلالهم، أيأس عباده

المؤمنين من هدايتهم، كذلك يكونون حتى يخرج دجالهم اللعين فيقتلون معه كل

قتلة، لا يخبؤهم يومئذٍ شيء إلا شجر الغرقد، وما القدر الذي يخبو منهم شجر

الغرقد على صغر دوحها وسخافة ظلها، وهي شجرتهم على ما هي.

إذا لم يكن فيكن ظل ولا جَنَى ... فأبعدكن الله من شجرات

عبر عن هذا بقوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ

بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) . هذا مثل مضروب [لليهود] ، ويصلح أيضًا

أن يكون مثلاً للمنافقين بوجه ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت