أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا (102) . إلى آخر المعنى.
وصفهم - جلَّ جلالُه - بالرجوع إلى أوليتهم مع آل فرعون وما جرهم إلى ذلك من فعل
السامري، ونبذهم الكتاب والنبوة، فذلك من عمل السحر واتباع سبيل الشيطان،
فإن الله - جلَّ جلالُه - لما عزل أباهم المبلس الملعون عن عمل الملائكة عليهم السلام،
وأبعده عن جواره والعمل بأمره عوضهم من ذلك التزيين والتخييل والإيجاس،
وتغيير خلق الله - عز وجل - كما قال:(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)فتركوا بذلك ما كان هداهم اللَّه إليه من
الصراط المستقيم إلى قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) لا يعني: السحر(مَا لَهُ فِي
الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ).
كما قال عز من قائل: اذهب (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ(18) .
(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .
يقول في مفهوم الخطاب: فكيف يزعمون أنهم أولياء الله من دون الناس، وأن
الجنة خالصة لهم من دون من سواهم وهم في [هذا] الشقاق البعيد؟
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)
التلو: التابع، يقول: تركوا كتاب الله - جلَّ جلالُه - وهدى الإيمان بما اتبعته الشياطين على
ملك سليمان، وعلى ما أنزل على الملكين، فإنهم راموا منقض الأمرين: أمر سُلَيْمَان
والملكين عليهم السلام، بزعمهم من كذب عليهم وسحر زعموه لم يأذن الله به.
وقد برَّأ الله جلَّ ذكره سليمان - عليه السلام - وملكيه هاروت وماروت - صلوات الله
وسلامه عليهما بقوله الحق جل قوله:(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)وإنما كان سليمان - عليه السلام - قد ملكه الله ملكًا