قوله - عز وجل:
{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}
الآية (92) سورة البقرة.
جعل ذلك أيضا دلالة على دلالة قولهم: (نؤمن بما أنزل علينا) فكأنه قيل: كيف آمنتم به وقد أتاكم موسى بالآيات البينات فما لبثتم أن عبدتم العجل ظلما، وظلمهم الإخلال بآيات الله وبيناته وتلقيها بالكفران والكفر، وفي تخصيص ثم زيادة فائدة، وهي أن ذلك منكم بعد تدبر الآيات والتمكن من معرفتها، والآيات.
ههنا هي الآيات التسع المذكورة فِي قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، وقوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ}
قوله - عز وجل:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
الآية: (93) سورة البقرة.
قوله: (اسمعوا) ، قيل معناه: افهموا، وقيل معناه: اعملوا به، ووجه ذلك أن الشيء يُسمع به، ثم يتخيل، ثم يفهم، ثم يعقد، ثم يعمل به إن كان ذلك المسموع مما يقتضي عملاً، ولا كان السماع مبدأ والعمل غاية وما بينهما وسائط صح أن يذكر، ويراد به بعض الوسائط وأن يعني به الغاية وهي العمل، فمن قال معنى (واسمعوا) أي اعملوا به، فنظر منه إلى الغاية، ومن قال: افهموا واعقلوا فنظر منه إلى البدء أو إلى الوسائط، وقال بعضهم: قد قالوا قولاً سمعنا وعصينا، وقيل: إنما سمعوه وتلقوه بالعصيان، فكأنهم قالوا بدلك قولاً، كقول الشاعر:
امتلأ الحوض وقالَ قطْنىِ