يندفع استبعاد البيضاوي وغيره أن يكون المراد بعند ربكم يوم القيامة بأن إخفاء الحقائق يوم القيامة لا يفيد من يحاوله حتى سلكوا فِي تأويل معنى قوله {عند ربكم} مسالك فِي غاية التكلف قياساً منهم لحال اليهود على حال عقائد الإسلام ففسروا (عند) بمعنى الكتاب أو على حذف مضاف أو حذف موصول ثم سلك متعقبوهم فِي إعرابه غاية الإغراب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 552 - 554}
فصل
قال الفخر:
أما قوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ففيه وجوه.
أحدها: أنه يرجع إلى المؤمنين فكأنه تعالى قال: أفلا تعقلون لما ذكرته لكم من صفتهم أن الأمر لا مطمع لكم فِي إيمانهم.
وهو قول الحسن.
وثانيها: أنه راجع إليهم فكأن عند ما خلا بعضهم ببعض قالوا لهم أتحدثونهم بما يرجع وباله عليكم وتصيرون محجوجين به، أفلا تعقلون أن ذلك لا يليق بما أنتم عليه.
وهذا الوجه أظهر لأنه من تمام الحكاية عنهم فلا وجه لصرفه عنهم إلى غيرهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 126}
وقال الآلوسي:
{أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} عطف إما على {أَتُحَدّثُونَهُم} والفاء لإفادة ترتب عدم عقلهم على تحديثهم، وإما على مقدر أي ألا تتأملون فلا تعقلون، والجملة مؤكدة لإنكار التحديث، وهو من تمام كلام اللائمين، ومفعوله إما ما ذكر أولاً، أو لا: مفعول له وهو أبلغ وقيل: هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} [البقرة: 5 7] والمعنى: أفلا تعقلون حال هؤلاء اليهود وأن لا مطمع فِي إيمانهم، وهم على هذه الصفات الذميمة والأخلاق القبيحة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 300}