والأظهر أن قوله: {عند ربكم} ظرف على بابه مراد منه عندية التحاكم المناسب لقوله: {يحاجوكم} وذلك يوم القيامة لا محالة أي يجعلون ذلك حجة عليكم أمام الله على صدق رسولهم وعلى تبعتكم فِي عدم الإيمان به وذلك جار على حكاية حال عقيدة اليهود من تشبيههم الرب سبحانه وتعالى بحكام البشر فِي تمشي الحيل عليه وفي أنه إنما يأخذ المسببات من أسبابها الظاهرية فلذلك كانوا يرتكبون التحيل فِي شرعهم وتجد كتبهم ملأى بما يدل على أن الله ظهر له كذا وعلم أن الأمر الفلاني كان على خلاف المظنون وكقولهم فِي سفر التكوين"وقال الرب هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا يعرف الخير والشر"وقال فيه:"ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فحزن الرب أنه عمل الإنسان فِي الأرض وتأسف فِي قلبه فقال: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته"وجاء فِي التكوين أيضاً"لما شاخ إسحاق وكلت عيناه عن النظر دعا ابنه الأكبر عيسو وقال له: إني شخت ولست أعرف يوم وفاتي فالآن خذ عدتك وأخرج إلى البرية فتصيد لي صيداً واصنع لي أطعمة حتى أباركك قبل أن أموت فسمعت (رفقة) أمهما ذلك فكلمت ابنها يعقوب وقالت: اذهب إلى الغنم وخذ جديين جيدين من المعزى فاصنعهما أطعمة لأبيك حتى يباركك قبل وفاته فقال: يعقوب لأمه إن عيسو أخي رجل أشعر وأنا رجل أملس ربما يجسني أبي فأكون فِي عينيه كمتهاون وأجلب على نفسي لعنة فقالت: اسمع لقولي فذهب وصنعت له أمه الطعام وأخذت ثياب ابنها الأكبر عيسو وألبستها يعقوب وألبست يديه وملاسة عنقه جلود الجديين فدخل يعقوب إلى أبيه وقال: يا أبي أنا ابنك الأكبر قد فعلت كما كلمتني فجسه إسحاق وقال الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو فباركه (أي جعله نبيئاً) وجاء عيسو وكلم أباه وعلم الحيلة ثم قال لأبيه: باركني أنا فقال قد جاء أخوك بكرة وأخذ بركتك"إلخ فما ظنك بقوم هذه مبالغ عقائدهم أن لا يقولوا لا تعلموهم لئلا يحاجوكم عند الله يوم القيامة وبهذا