(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما فرغ من ترغيبهم فِي القرآن بأنه من عند الله وأنه مصدق لكتابهم وفي جبريل بأنه الآتي به بإذن الله ومن ترهيبهم من عداوته أتبعه مدح هذا القرآن وأنه واضح الأمر لمريد الحق وإن كفر به منهم أو من غيرهم فاسق أي خارج عما يعرف من الحق فإنه بحيث لا يخفى على أحد فقال تعالى - عطفاً على قوله: {فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة: 97] ، أو قوله: {ولقد جاءكم موسى بالبينات} [البقرة: 92] ، أو على ما تقديره: فلقد بان بهذا الذي نزله جبريل عليه السلام أن الآخرة ليست خالصة لهم وأنهم ممن أحاطت به خطيئته لكفره: {ولقد أنزلنا} بعظمتنا فِي ذلك وغيره {إليك} وأنت أعظم الخلق {آيات بينات} فِي الدلالة على صدقك وصحة أمرك، والبينة الدلالة الفاصلة بين القصة الصادقة والكاذبة، ففسقوا بكفرهم بها {وما يكفر بها} منهم ومن غيرهم {إلا الفاسقون} الذين الفسق لهم صفة لازمة، وعن الحسن أن الفسق إذا استعمل فِي نوع من المعاصي وقع على أعظمه من كفر وغيره وفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 204}
وقال الفخر:
اعلم أن هذا نوع آخر من قبائحهم وفضائحهم قال ابن عباس: إن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعث من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه: فقال لهم معاذ بن جبل يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتخبروننا أنه مبعوث وتصفون لنا صفته، فقال بعضهم ما جاءنا بشيء من البينات وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 181}