فائدة
قال الفخر:
"ما"فِي هذه الآية جزائية كقولك: ما تصنع أصنع وعملها الجزم فِي الشرط والجزاء إذا كانا مضارعين فقوله: (ننسخ) شرط وقوله: (نأت) جزاء وكلاهما مجزومان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 206}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن التناسخ فِي اصطلاح العلماء عبارة عن طريق شرعي يدل على أن الحكم الذي كان ثابتاً بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتاً، فقولنا: طريق شرعي نعني به القدر المشترك بين القول الصادر عن الله تعالى وعن رسوله، والفعل المنقول عنهما، ويخرج عنه إجماع الأمة على أحد القولين، لأن ذلك ليس بطريق شرعي على هذا التفسير، ولا يلزم أن يكون الشرع ناسخاً لحكم العقل، لأن العقل ليس طريقاً شرعياً.
ولا يلزم أن يكون المعجز ناسخاً للحكم الشرعي لأن المعجز ليس طريقاً شرعياً ولا يلزم تقيد الحكم بغاية أو شرط أو استثناء، لأن ذلك غير متراخ، ولا يلزم ما إذا أمرنا الله بفعل واحد ثم نهانا عن مثله لأنه لو لم يكن مثل هذا النهي ناسخاً لم يكن مثل حكم الأمر ثابتاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 206}
[فائدة]
قال البغوي:
روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن قوما من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها" (1)
وقيل: كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، فرفع أكثرها تلاوة وحكما، ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه، كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة، والوصية للأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة نسخت من الحول إلى أربعة أشهر وعشر، ومصابرة الواحد العشر فِي القتال نسخت بمصابرة الإثنين، ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه، كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 1 صـ 134}
(1) عزاه ابن كثير للطبراني بسنده عن سالم عن أبيه وقال: سليمان بن الأرقم ضعيف. وقال: وقد روى أبو بكر الأنباري عن أبي أمامة مثله مرفوعا: التفسير 1/ 151 طبع بيروت، وحديث أبي أمامة فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف. وعن عمر قال: قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها مما نسخ أو نسي فألهوا عنها فكان الزهري يقرؤها (ما ننسخ من آية أو ننسها) بضم النون خفيفة. رواه الطبراني وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك (المجمع: 6/ 315) . وأخرج حديث أبي أمامة بن سهل الواحدي أيضا فِي التفسير: 1/ 172، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 32