قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نصارى} المعنى: وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً.
وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا.
وأجاز الفراء أن يكون {هُوداً} بمعنى يهوديًّا؛ حُذف منه الزائد، وأن يكون جمع هائد.
وقال الأخفش سعيد: {إِلاَّ مَن كَانَ} جعل"كان"واحداً على لفظ"من"، ثم قال هوداً فجمع؛ لأن معنى"مَن"جَمْع.
ويجوز {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} وتقدّم الكلام فِي هذا، والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 74}
وقال الآلوسي:
{وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} عطف على {وَدَّ} [البقرة: 109] وما بينهما أعني {فاعفوا واصفحوا} [البقرة: 109] إما اعتراض بالفاء أو عطف على {وَدَّ} أيضاً، وعطف الإنشاء على الأخبار فيما لا محل له من الإعراب بما سوى الواو جائز، والضمير لأهل الكتاب لا لكثير منهم كما يتبادر من العطف، والمراد بهم اليهود والنصارى جميعاً، وكأن أصل الكلام قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى فلف بين هذين المقولين، وجعلا مقولاً واحداً اختصاراً وثقة بفهم السامع أن ليس المقصد أن كل واحد من الفريقين يقول هذا القول المردد، وللعلم بتضليل كل واحد منهما صاحبه بل المقصد تقسيم القول المذكور بالنسبة إليهم فكلمه (أو) كما فِي"مغني اللبيب"للتفصيل والتقسيم لا للترديد فلا غبار وهود جمع هائد كعوذ جمع عائذ، وقيل: مصدر يستوي فيه الواحد وغير، وقيل: إنه مخفف يهود بحذف الياء وهو ضعيف، وعلى القول بالجمعية يكون اسم (كان) مفرداً عائداً على (مَنْ) باعتبار لفظها، وجمع الخبر باعتبار معناها، وهو كثير فِي الكلام خلافاً لمن منعه، ومنه قوله:
وأيقظ من كان منكم نياماً ...