فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43576 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل آخر للقاضي عياض)

قال - رحمه الله:

مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عِصْمَةَ جَمِيعِهِمْ قِصَّةُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا أَهْلُ الْأَخْبَارِ وَنَقَلَةُ الْمُفَسِّرِينَ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرِهِمَا وَابْتِلَائِهِمَا.

اعْلَمْ - أَكْرَمَكَ اللَّهُ - أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ لَمْ يُرْوَ مِنْهَا شَيْءٌ لَا سَقِيمٌ وَلَا صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا يُؤْخَذُ بِقِيَاسٍ .. وَالَّذِي مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، وَأَنْكَرَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا سنذكره.

وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مِنْ كُتُبِ الْيَهُودِ وَافْتِرَائِهِمْ، كَمَا نَصَّهُ اللَّهُ أَوَّلَ الْآيَاتِ مِنَ افْتِرَائِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى سُلَيْمَانَ وَتَكْفِيرِهِمْ إِيَّاهُ.

وَقَدِ انْطَوَتِ الْقِصَّةُ على شنع عظيمة. وها نحن نحبر فِي ذَلِكَ مَا يَكْشِفُ غِطَاءَ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَاخْتُلِفَ أَوَّلًا فِي هَارُوتَ وَمَارُوتَ .. هَلْ هُمَا مَلَكَانِ أَوْ إِنْسِيَّانِ وَهَلْ هُمَا الْمُرَادُ بِالْمَلَكَيْنِ أَمْ لَا ..

وَهَلِ الْقِرَاءَةُ «مَلَكَيْنِ» أَوْ «مَلِكَيْنِ» .

وَهَلْ مَا فِي قَوْلِهِ «وَما أُنْزِلَ» و «ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ» نَافِيَةٌ أَوْ مُوجِبَةٌ ..

فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ النَّاسَ بِالْمَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ وَتَبْيِينِهِ .. وَأَنَّ عَمَلَهُ كُفْرٌ .. فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تركه آمن» .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» وَتَعْلِيمُهُمَا النَّاسَ لَهُ تَعْلِيمُ إِنْذَارٍ .. أَيْ يَقُولَانِ لِمَنْ جَاءَ يَطْلُبُ تَعَلُّمَهُ لَا تَفْعَلُوا كَذَا فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَلَا تَتَخَيَّلُوا بِكَذَا فَإِنَّهُ سِحْرٌ. فَلَا تَكْفُرُوا.

فَعَلَى هَذَا: فِعْلُ الْمَلَكَيْنِ طَاعَةٌ، وَتَصَرُّفُهُمَا فِيمَا أُمِرَا بِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ .. وَهِيَ لِغَيْرِهِمَا فِتْنَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت