وحين يدفع المسلمون القول بأن إنجيل برنابا منحول، ليس لجزمهم بصحة نسبة الإنجيل إلى برنابا، بل لجزمهم بأن هذا الإنجيل لا يقل حاله بحال من الأحوال عن سائر أسفار العهد القديم والجديد.
ويوافق المسلمون النصارى في اعتراضهم على هذا الإنجيل، ودعواهم بأنّه لم يصل بطريق موثق، وأنه لا يعلم أصله، لكن الحال الذي ينكرونه في إنجيل برنابا هو حال كل صحيفة من صحائف الكتاب المقدس.
بل إن لإنجيل برنابا مزية على سائر الأناجيل، فقد صرح فيه الكاتب أنَّه برنابا، ويقول عن نفسه في سائر صفحات الإنجيل: فقال لي برنابا، وقلت للمسيح. . . .، بينما لا تجد مثله في سائر الأناجيل (انظر متى 9/ 9) و (يوحنا 21/ 24) .
وأما عن أخطاء الإنجيل التاريخية أو ذكره تسمية"جبل طابور" (برنابا 42/ 20) وهي تسمية غير معهودة أيام المسيح، فهذا لا يختلف أبدًا عن ذكر حبرون في عهد موسى، وقد سميت بعده (انظر التكوين 13/ 18) .
ولعل هذه التسمية الجديدة - إن صحت جدتها - من عمل الناسخ وتدخله في النص.
ثمَّ إن أسلوب الكاتب ومعلومات الإنجيل يؤكدان بأن الكاتب ضليع في علوم الكتاب المقدس، متصف بعمق واسع يليق ببرنابا داعية النصرانية في الجيل الأوّل، فليس بمستغرب أن يكون قد كتب إنجيلًا، ومنع قراءته دليل وجوده بل واشتهاره.
وأما مخالفة الإنجيل للحقائق التاريخية فلكونه عملًا بشريًا، ولا حرج في ذلك، إذ أن النصارى ينسبون مثل هذه المخالفات إلى أسفار الوحي.
وقول برنابا:"الكذب فضيلة"لا يختلف كثيرًا عن قول بولس عن نفسه بأنّه روماني كذبًا (انظر أعمال 23/ 25) ، ثمَّ قوله:"فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ الله قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟" (رومية 3/ 7) ، فصدور هذا الاعتراض من النصارى لا يقبل.
وأما التشابه بين أقوال الشاعر دانتي وإنجيل برنابا فهو لا يعني جزمًا بأن كاتب الإنجيل كان بعد دانتي، بل قد يكون دانتي هو المستفيد من برنابا، ثمَّ إن التشابه لا يعني بالضرورة نقل اللاحق عن السابق دائمًا، وإلا لزم أن نقول بأن أسفار التوارة التشريعية منقولة عن قوانين حمورابي للتشابه الكبير بينهما.