فائدة
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} هذا استفهام فيه معنى الإنكار، كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود؛ أي إن كفروا فلهم سابقة فِي ذلك.
والخطاب لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجِوار الذي كان بينهم.
وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة؛ عن ابن عباس.
أي لا تحزن على تكذيبهم إياك، وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا.
و"أنْ"فِي موضع نصب، أي فِي أن يؤمنوا؛ نصب بأن، ولذلك حذفت منه النون.
يقال: طَمِع فيه طَمَعاً وَطَماعِيَة مخفف فهو طَمِعٌ؛ على وزن فَعِل.
وأطمعه فيه غيره.
ويقال فِي التعجب: طَمُع الرجل بضم الميم أي صار كثير الطمع.
والطمع: رِزق الجُنْد؛ يقال: أمرَ لهم الأمير بأطماعهم؛ أي بأرزاقهم.
وامرأة مِطماع: تُطمِع ولا تُمَكِّن. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 1}
وقال الآلوسي:
{أَفَتَطْمَعُونَ} الاستفهام للاستبعاد أو للإنكار التوبيخي، والجملة قيل: معطوفة على قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ} [البقرة: 47] أو على مقدر بين الهمزة والفاء عند غير سيبويه، أي تحسبون أن قلوبكم صالحة للإيمان فتطمعون والطمع تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقاً قوياً وهو أشد من الرجاء لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والمؤمنين أو للمؤمنين قاله أبو العالية وقتادة، أو للأنصار قاله النقاش والمروي عن ابن عباس ومقاتل أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، والجمع للتعظيم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 298}
[فائدة]
قال الفخر:
المراد بقوله: {أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ} هم اليهود الذين كانوا فِي زمن الرسول عليه السلام لأنهم الذين يصح فيهم الطمع فِي أن يؤمنوا وخلافه لأن الطمع إنما يصح فِي المستقبل لا فِي الواقع. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 122}