قال - رحمه الله:
{قست} أي صلبت وجفت، وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى، وقال ابن عباس: المراد قلوب ورثة القتيل، لأنهم حين حيي قال: إنهم قتلوه وعاد إلى حال موته موته أنكروا قتله، وقالوا: كذب بعدما رأوا هذه الآية العظمى، لكن نفذ حكم الله تعالى بقتلهم، قال عبيدة السلماني: ولم يرث قاتل من حينئذ.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وبمثله جاء شرعنا، وحكى مالك رحمه الله فِي الموطأ، أن قصة أحيحة بن الجلاح فِي عمه هي التي كانت سبباً لأن لا يرث قاتل: ثم ثبت ذلك الإسلام، كما ثبت كثيراً من نوازل الجاهلية، وقال أبو العالية وقتادة وغيرهما: إنما أراد الله قلوب بني إسرائيل جميعاً فِي معاصيهم وما ركبوه بعد ذلك.
وقوله تعالى: {فهي كالحجارة} الآية، الكاف فِي موضع رفع خبر ل"هي"، تقديره: فهي مثل الحجارة {أو أشد} مرتفع بالعطف على الكاف، {أو} على خبر ابتداء بتقدير تكرار هي، و {قسوة} نصب على التمييز، والعرف فِي {أو} أنها للشك، وذلك لا يصح فِي هذه الآية، واختلف فِي معنى {أو} هنا، فقالت طائفة، هي بمعنى الواو، كما قال تعالى: {آثماً أو كفوراً} [الإنسان: 24] أي وكفوراً، وكما قال الشاعر [جرير] : [البسيط]
نال الخلافة أو كانَتْ له قدراً ... كما أتى ربَّهُ موسى على قَدَر