قال فِي صفوة التفاسير:
الفائدة الأولى: تحريف كلام الله، يكون بتأويله تأويلا فاسدا، ويكون بمعنى: التغيير وتبديل كلام بكلام، وقد وقع من أحبار اليهود التحريف بالأمرين: بالتأويل، وبالتغيير، كما فعلوا فِي صفته (صلى الله عليه وسلم) ، قال العلامة أبو السعود: روي أن أحبار اليهود خافوا زوال رياستهم، فعمدوا إلى صفة النبي (صلى الله عليه وسلم) فِي التوراة، وكانت هي فيها (حسن الوجه، حسن الشعر، أكحل العينين، أبيض، ربعة) الخ، فغيروها وكتبوا مكانها"طوال، أزرق، سبط الشعر"فإذا سألهم العامة عن ذلك قرءوا ما كتبوا فيجدونه مخالفا لما فِي التوراة، فيكذبونه.
الثانية: التحريف بقسمية وقع فِي الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل كما قال تعالى: [يحرفون الكلم عن مواضعه] أما التحريف بمعنى التأويل الباطل فقد وقع فِي القرآن، من الجهلة أو الملاحدة (1)
وأما التحريف بمعنى إسقاط الآية ووضع كلام بدلها، فقد حفظ الله منه كتابه العزيز بقوله سبحانه [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] والحمد لله أن الله تكفل بحفظه بنفسه، ولم يتركه للخلق، كما هو شأن التوراة والإنجيل.
(1) هذا الكلام لا نوافقه عليه لمعارضته لقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ولأن أقوال أهل البدع كالمعتزلة والخوارج والرافضة وغيرهم لا يقرها أحد من أهل الحق بل يتصدون لدحضها بخلاف ما وقع فِي الكتب السماوية السابقة فالتحريف الذي يلحق ويلصق بها - زورا وبهاتا - يقره أهل الكتاب. والله أعلم.