فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ واسمعوا} .
قال بعض العلماء: هو من السمع بمعنى الإجابة، ومنه قولهم سمعاً وطاعة أي: إجابة وطاعة، ومنه: سمع الله لمن حمده فِي الصلاة أي: أجاب دعاء من حمده، ويشهد لهذا المعنى قوله: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] ، وهذا قول الجمهور، وقيل: إن المراد بقوله: {واسمعوا} أي: بآذانكم، ولا تمتنعوا من أصل الاستماع.
ويدل لهذا الوجه: أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء، كما فِي قوله تعالى عن نوح مع قومه: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا} [نوح: 7] .
وقوله عن قوم نبينا صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] ، وقوله: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر يَكَادُونَ يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَ} [الحج: 72] ، وقوله: {قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} . لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان دون السمع بمعنى الإجابة. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 40 - 41}
قوله تعالى {وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ العجل}
فصل
قال الفخر:
وأشربوا فِي قلوبهم حب العجل، وفي وجه هذا الاستعارة وجهان:
الأول: معناه تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب، وقوله: {فِى قُلُوبِهِمْ} بيان لمكان الإشراف كقوله: {وَإِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً} [النساء: 10] .
الثاني: كما أن الشرب مادة لحياة ما تخرجه الأرض فكذا تلك المحبة كانت مادة لجميع ما صدر عنهم من الأفعال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 171}