فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44722 من 466147

أجاب الأصحاب: أن قدرة الله كانت فِي الأزل متعلقة بإيجاد العالم، فعند دخول العالم فِي الوجود هل بقي ذلك التعلق أو لم يبق؟ فإن بقي يلزم أن يكون القادر قادراً على إيجاد الموجود وهو محال، وإن لم يبق فقد زال ذلك التعلق فيلزمكم حدوث قدرة الله على الوجه الذي ذكرتموه، وكذلك علم الله كان متعلقاً بأن العالم سيوجد، فعند دخول العالم فِي الوجود إن بقي التعلق الأول كان جهلاً، وإن لم يبق فيلزمكم كون التعلق الأول حادثاً، لأنه لو كان قديماً لما زال، وبكون التعلق الذي حصل بعد ذلك حادثاً فإذن عالمية الله تعالى لا تنفك عن التعلقات الحادثة، وما لا ينفك عن المحدث محدث فعالمية الله محدثة.

فكل ما تجعلونه جواباً عن العالمية والقادرية فهو جوابنا عن الكلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 211}

[فائدة]

قال أبو حيان:

{ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} ؟

قال ابن عطية: ظاهره الاستفهام المحض، فالمعادل هنا على قول جماعة: أم تريدون.

وقال قوم: أم هنا منقطعة، فالمعادل على قولهم محذوف تقديره: أم علمتم، وهذا كله على أن القصد بمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة أمته، وأما إن كان هو المخاطب وحده، فالمعادل محذوف لا غير، وكلا القولين مروي. انتهى كلامه ونقله.

وما قالوه ليس بجيد، بل هذا استفهام معناه التقرير، فلا يحتاج إلى معادل ألبتة، والأولى أن يكون المخاطب السامع، والاستفهام بمعنى التقرير كثير فِي كلامهم جداً، خصوصاً إذا دخل على النفي: {أو ليس الله بأعلم بما فِي صدور العالمين} {أليس الله بأحكم الحاكمين} {ألم نربك فينا وليداً} {ألم يجدك يتيماً فآوى} {ألم نشرح لك صدرك} فهذا كله استفهام لا يحتاج فيه إلى معادل، لأنه إنما يراد به التقرير.

والمعنى: قد علمت أيها المخاطب أن الله قادر على كل شيء، فله التصرف فِي تكاليف عباده، بمحو وإثبات وإبدال حكم بحكم، وبأن يأتي بالأخير لكم وبالمماثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت