[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"أبداً"منصوب بـ"يتمنّوه"، وهو ظرف زمان يقع للقليل والكثير، ماضياً كان أو مستقبلاً.
قال القرطبي: كالحين والوقت، وهو هاهنا من أول العمر إلى الموت تقول: ما فعلته أبداً.
وقال الراغب هو عبارة عن مدّة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقالك أبدُ كذا، وكان من حقّه على هذا ألاَّ يثنى ولا يجمع، وقد قالوا: آباد، فجمعوه لاختلاف أنواعه.
وقيل: آباد لغة مولّدة، ومجيئه بعد"لن"يدلّ على أن نفيها لا يقتضي التأبيد، وقد تقدم غير ذلك، ودعوى التأكيد فيه بعيدة.
قوله:"بما قَدَّمَتْ أيديهم"بيان للعلّة التي لها لا يتمنّون؛ لأنه إذا علموا سوء طرقهم وكثرة ذنوبهم دعاهم ذلك إلى عدم تمنّي الموت، وهذه الجملة متعلّقة بـ"يتمنّوه"، والباء للسببية، أي: بسبب اجْتِرَاجِهِم العظائم، و"أيديهم"فِي محلّ رفع حذفت الضمة من الباء لثقلها مع الكسرة.
و"ما"يجوز فيها ثلاثة أوجه:
أظهرها: كونها موصولةً بمعنى"الذي".
والثاني: نكرة موصوفة، والعائد على كلا القولين محذوف، أي: بما قدّمته، فالجملة لا محلّ لها على الأولى، ومحلّها الجر على الثاني.
والثالث: أنها مصدرية أي: بِتَقْدِمَةِ أيديهم.
ومفعول"قدمت"محذوف أي: بما قدمت أيديهم الشَّر، أو التبديل ونحوه.
قوله:"واللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"ابتداء وخبر، وهذا كالزَّجْر والتهديد؛ لأنه إذا كان عالماً بالسر والنجوى لا يخفى عليه شيء صار ذلك من أعظم الصَّوَارف للمكلّف عن المعاصي، وإنما ذكر الظالمين؛ لأن كلّ كافر ظالم، وليس كلّ ظالم كافراً، فذكر الأعم؛ لأنه أولى بالذكر. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 299 - 300} . باختصار.