فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} فهو تنبيه على أمرين.
الأول: أنه تنبيه على نهاية شقاوتهم لأن العاقل يجب أن لا يرضى بالوزر القليل فِي الآخرة لأجل الأجر العظيم فِي الدنيا، فكيف يليق به أن يرضى بالعقاب العظيم فِي الآخرة لأجل النفع الحقير فِي الدنيا، الثاني: أنه يدل على أنهم ما فعلوا ذلك التحريف ديانة بل إنما فعلوه طلباً للمال والجاه، وهذا يدل على أن أخذ المال على الباطل وإن كان بالتراضي فهو محرم، لأن الذي كانوا يعطونه من المال كان على محبة ورضا، ومع ذلك فقد نبه تعالى على تحريمه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 128 - 129}
وقال الآلوسي:
{لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} أي ليحصلوا بما أشاروا إليه غرضاً من أغراض الدنيا الدنيئة، وهو وإن جل أقل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العذاب الدائم، وحرموه من الثواب المقيم، وهو علة للقول كما فِي"البحر"ولا أرى فِي الآية دليلاً على المنع من أخذ الأجرة على كتابة المصاحف، ولا على كراهية بيعها، والأعمش تأول الآية واستدل بها على الكراهة وطرف المنصف أعمى عن ذلك نعم ذهب إلى الكراهة جمع منهم: ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وبه قال بعض الأئمة: لكن لا أظنهم يستدلون بهذه الآية، وتمام البحث فِي محله. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 303}