[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
كسرت الذّال من"إذ"لالتقاء الساكنين، والسين للطلب على وجه الدعاء أي: سأل لهم السُّقْيَا، وألف"إسْتَسْقَى"منقلبة عن ياء؛ لأنه من"السَّقْي"، وتقدَّم معنى"اسْتَفْعَلَ"، ويقال:"سَقَيْتُه"و"أَسْقَيْتُهُ"، بِمَعْنّى؛ وأنشد: [الوافر]
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ...
نُمَيْراً وَالقَبَائِلَ مِنْ هِلاَلِ
وقيل:"سقيته": أعطيته ما يشرب،"وأسقيته": جعلت ذلك له يتناوله كيف شاء.
و"الإسْقاء"أبلغ من"السَّقْي"على هذا.
وقيل: أسقيته: دَلَلْتُه على الماء، وسيأتي عند قوله: {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] وسقى وأسقى متعدّيان لمفعولين، قال تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] وقال: {وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً} [المرسلات: 27] .
و"لِقَوْمِهِ"متعلّق بالفعل، واللام للعلّة، أي: لأجل، أو تكمون للبيان لما كان المراد به الدعاء كالتي فِي قولهم:"سُقْياً لَكَ"فتتعلّق بمحذوف كنظيرتها.
قوله: {اضرب بِّعَصَاكَ الحجر} الإدغام هنا واجبٌ؛ لأنه متى اجتمع مثلان فِي كلمتين؛ أو كلمة أوّلهما ساكن وجب الإدغام نحو: اضرب بكراً، وألف"عصاك"منقلبة عن واو؛ لقولهم فِي النّسب: عَصَوِيٌّ، وفي التثنية عَصَوَان؛ قال: [الطويل]
عَلَى عَصَوَيْهَا سَابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ
والجمع:"عُصِيّ""وَعِصِيّ"بضم العين وكسرها إتباعاً، و"أَعْصِ"مثل"زَمَنٍ""وأَزْمُن"، والأصل:"عُصُوُو"و"أَعْصُو"، فأعلّ.
وعَصَوْتُه بالعَصَا، وعَصَيْتُه بالسيف.
و"ألقى عَصَاه"يعبر به عن بلوغ المنزل، قال: [الطويل]
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّعَيْنَا بِالإيَابِ المُسَافِرُ
وانشقت العَصَا بين القوم، أي: وقع الخلاف؛ قال: [الطويل]
إذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ العَصَا ... فَحَبْسُكَ وَالضَّحَّاحُ سَيْفٌ مُهَنَّدٌ
قال الفَرَّاء:"أوّل لحن سمع بـ"العراق"هذه عَصَاتي"، يعني: بالتاء.
وفي [المثل] :"العَصَا من العُصَيَّة"أي: بَعْضُ الأمر من بَعْضٍ.
و"الحَجَر"مفعول.
و"أل"فيه للعَهْدِ.
وقيلك للجنس، وهو معروف، وقياس جمعه فِي أدنى العدد"أَحْجَار"وفي التكثير:"حِجَارٌ وحِجَارَةٌ"نادر، وهو كقلونا:"جَمَل وجِمَالة"، و"ذَكَر وذِكَارة"قاله ابن فارس والجَوْهري.