أخلفوا الوعد، فعدوا اليوم مع الليلة يومين فلما مضى عشرون يوماً، ولم يرجع موسى وقعوا فِي الفتنة وقيل: كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشرة فكانت فتنتهم فِي تلك العشرة فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى، ظنوا أنه قد مات ورأوا العجل وسمعوا قول السامري فعكف عليه ثمانية آلاف رجل يعبدونه، وقيل: عبده كلهم إلا هارون مع اثني عشر ألف رجل وهذا أصح فذلك قوله عز وجل: {ثم اتخذتم العجل} . (1) انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 59 - 60}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا موسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} قرأ أبو عمرو"وَعَدْنَا"بغير ألفٍ، واختاره أبو عبيد ورجّحه وأنكر {وَاعَدْنَا} قال: لأن المواعدة إنما تكون من البشر، فأما الله جل وعز فإنما هو المنفرد بالوعد والوعيد.
على هذا وجدنا القرآن؛ كقوله عز وجل: {وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} [إبراهيم: 14] وقوله: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [النور: 55] ، وقوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال: 7] .
قال مكيّ: وأيضاً فإن ظاهر اللفظ فيه وَعْدٌ من الله تعالى لموسى، وليس فيه وعد من موسى؛ فوجب حمله على الواحد، لظاهر النص أن الفعل مضاف إلى الله تعالى وحده؛ وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر؛ وبه قرأ قتادة وابن أبي إسحاق.
قال أبو حاتم: قراءة العامة عندنا"وعدنا"بغير ألف؛ لأن المواعدة أكثر ما تكون بين المخلوقين والمتكافئين، كل واحد منهما يَعِد صاحبه.
قال الجوهري: الميعاد: المواعدة والوقت والموضع.
(1) هذه القصة كسابقتها تفتقر إلى سند صحيح وتشتمل على مبالغات كبيرة. ولا نستطيع الجزم بصحة وقوعها بل يغلب على الظن أنها من أساطير التوراة المحرفة. والله أعلم.