قال - رحمه الله:
{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) }
عَطَفَ التحذير على التذكير، فإنه لما ذكرهم بالنعمة وخاصة تفضيلهم على العالمين فِي زمانهم وكان ذلك منشأ غرورهم بأنه تفضيل ذاتي فتوهموا أن التقصير فِي العمل الصالح لا يضرهم فعقب بالتحذير من ذلك.
والمراد بالتقوى هنا معناها المتعارف فِي اللغة لا المعنى الشرعي.
وانتصاب {يوماً} على المفعولية به وليس على الظرفية ولذلك لم يقرأ بغير التنوين.
والمراد باتقائه اتقاؤه من حيث ما يحدث فيه من الأهوال والعذاب فهو من إطلاق اسم الزمان على ما يقع فيه كما تقول مكان مخوف.
و {تجزي} مضارع جزى بمعنى قضى حقاً عن غيره، وهو متعد بعن إلى أحد مفعوليه فيكون {شيئاً} مفعوله الأول، ويجوز أيضاً أن يكون مفعولاً مطلقاً إذا أريد شيئاً من الجزاء ويكون المفعول محذوفاً.