فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37467 من 466147

البحث الثاني: أن النهي عن اللبس والكتمان وإن تقيد بالعلم فلا يدل على جوازهما حال عدم العلم، وذلك لأنه إذا لم يعلم حال الشيء لم يعلم أن ذلك اللبس والكتمان حق أ وباطل، وما لا يعرف كونه حقاً أو باطلاً لا يجوز الإقدام عليه بالنفي ولا بالإثبات، بل يجب التوقف فيه، وسبب ذلك التقييد أن الإقدام على الفعل الضار مع العلم بكونه ضاراً أفحش من الإقدام عليه عند الجهل بكونه ضاراً، فلما كانوا عالمين بما فِي التلبيس من المفاسد كان إقدامهم عليه أقبح، والآية دالة على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 40 - 41}

وقال القرطبي:

قوله تعالى {وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل} اللَّبْس: الخلط.

لَبَست عليه الأمر ألبِسه، إذا مزجتَ بيّنه بمُشْكله وحقَّه بباطله، قال الله تعالى: {وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] وفي الأمر لُبْسة؛ أي ليس بواضح.

ومن هذا المعنى قول عليّ رضي الله عنه للحارث ابن حوط: يا حارث إنه ملبوس عليك.

إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.

وقالت الخنساء:

ترى الجليسَ يقول الحقّ تحسَبه ... رُشْداً وهيهات فانظر ما به التبسا

صَدِّق مقالتَه واحذر عداوته ... والبس عليه أمورا مثلَ ما لَبَسا

وقال العَجّاج:

لما لَبَسْنَ الحقَّ بالتَّجَنِّي ... غَنِين واستبدلن زيداً منِّي

روى سعيد عن قتادة فِي قوله: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل} ، يقول: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به الإسلامُ، وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله.

والظاهر من قول عنترة:

وكَتِيبةٍ لَبّستها بكتيبة ...

أنه من هذا المعنى؛ ويحتمل أن يكون من اللباس.

وقد قيل هذا فِي معنى الآية؛ أي لا تُغَطّوا.

ومنه لبس الثوب؛ يقال: لبِست الثوب ألْبَسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت