وكونه مخلوقاً من نار وهم مخلوقون من نور غير ضار أيضاً ولا قادح فِي ملكيته لأن النار والنور متحدا المادة بالجنس واختلافهما بالعوارض ، على أن ما فِي أثر عائشة رضي الله تعالى عنها من خلق الملائكة من النور جار مجرى الغالب وإلا خالفه كثير من ظواهر الآثار إذ فيها أن الله تعالى خلق ملائكة من نار وملائكة من ثلج وملائكة من هذا وهذه ، وورد أن تحت العرش نهراً إذا اغتسل فيه جبريل عليه السلام وانتفض يخلق من كل قطرة منه ملك ، وأفهم كلام البعض أنه يحتمل أن ضرباً من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من هذا الصنف ، فعده ما شئت من ملك وجن وشيطان ، وبذلك يحصل الجمع بين الأقوال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.