[فائدة]
قال الفخر:
من الناس من تمسك بقوله تعالى: {أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء} على جواز تكليف ما لا يطاق وهو ضعيف، لأنه تعالى إنما استنبأهم مع علمه تعالى بعجزهم على سبيل التبكيت ويدل على ذلك قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ صادقين} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 163}
[فائدة]
قال الآلوسي:
{فَقَالَ أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء} تعجيز لهم وليس من التكليف بما لا يطاق على ما وهمَ وفيه إشارة إلى أن أمر الخلافة والتصرف والتدبير وإقامة المعدلة بغير وقوف على مراتب الاستعدادات ومقادير الحقوق مما لا يكاد يمكن، فكيف يروم الخلافة من لا يعرف ذلك، أو من لا يعرف الألفاظ أنفسها؟ ا هيهات ذلك أبعد من العيوق وأعز من بيض الأنوق وعندي أن المراد إظهار عجزهم وقصور استعدادهم عن رتبة الخلافة الجامعة للظاهر والباطن بأمرهم بالإنباء بتلك الأسماء على الوجه الذي أريد منها، والعاجز عن نفس الإنباء أعجز عن التحلي المطلوب فِي ذلك المنصب المحبوب:
كيف الوصول إلى سعاد ودونها ... قلل الجبال ودونهن حتوف
الرجل حافية ومالي مركب ... والكف صفر والطريق مخوف
والإنباء فِي الأصل مطلق الإخبار وهو الظاهر هنا ويطلق على الإخبار بما فيه فائدة عظيمة ويحصل به علم أو غلبة ظن، وقال بعضهم: إنه إخبار فيه إعلام، ولذلك يجري مجرى كل منهما، واختاره هنا على ما قيل للإيذان برفعة شأن الأسماء وعظم خطرها؛ وهذا مبني، على أن النبأ إنما يطلق على الخبر الخطير والأمر العظيم، وفي استعمال ثم فيما تقدم والفاء هنا ما لا يخفى من الاعتناء بشأن آدم عليه السلام وعدمه فِي شأنهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 225}