وقيل: المعنى وكنتم أمواتاً بالخمول فأحياكم بأن ذُكِرتم وشُرِّفتم بهذا الدِّين والنبيِّ الذي جاءكم، ثم يميتكم فيموت ذِكْرُكم، ثم يحييكم للبعث. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 249 - 250}
فصل
قال الفخر:
تمسك المجسمة بقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} على أنه تعالى فِي مكان وهذا ضعيف، والمراد أنهم إلى حكمه يرجعون لأنه تعالى يبعث من فِي القبور ويجمعهم فِي المحشر وذلك هو الرجوع إلى الله تعالى وإنما وصف بذلك لأنه رجوع إلى حيث لا يتولى الحكم غيره كقولهم رجع أمره إلى الأمير، أي إلى حيث لا يحكم غيره. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 140}
[فائدة]
قال ابن عاشور:
ولقد دل قوله تعالى: {وكنتم أمواتاً فأحياكم} أن هذا الإيجاد على حال بديع وهو أن الإنسان كان مركب أشياء موصوفاً بالموت أي لا حياة فيه إذ كان قد أخذ من العناصر المتفرقة فِي الهواء والأرض فجمعت فِي الغذاء وهو موجود ثانٍ ميت ثم استخلصت منه الأمزجة من الدم وغيره وهي ميتة، ثم استخلص منه النطفتان للذكر والأنثى، ثم امتزج فصار علقة ثم مضغة كل هذه أطوار أولية لوجود الإنسان وهي موجودات ميتة ثم بثت فيه الحياة بنفخ الروح فأخذ فِي الحياة إلى وقت الوضع فما بعده، وكان من حقهم أن يكتفوا به دليلاً على انفراده تعالى بالإلهية.
وإطلاق الأموات هنا مجاز شائع بناء على أن الموت هو عدم اتصاف الجسم بالحياة سواء كان متصفاً بها من قبل كما هو الإطلاق المشهور فِي العرف أم لم يكن متصفاً بها إذا كان من شأنه أن يتصف بها فعلى هذا يقال للحيوان فِي أول تكوينه نطفة وعلقة ومضغة ميت لأنه من شأنه أن يتصف بالحياة فيكون إطلاق الأموات فِي هذه الآية عليهم حين كانوا غير متصفين بالحياة إطلاقاً شائعاً والمقصود به التمهيد لقوله: {فأحياكم} ثم التمهيد والتقريب لقوله: {ثم يميتكم ثم يحييكم} .