فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33903 من 466147

وقيل: كنتم أمواتاً فِي ظهر آدم، ثم أخرجكم من ظهره كالذرّ، ثم يميتكم موت الدنيا ثم يبعثكم.

وقيل {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} : أي نُطَفاً فِي أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم نقلكم من الأرحام فأحياكم، ثم يميتكم بعد هذه الحياة، ثم يحييكم فِي القبر للمسألة، ثم يميتكم فِي القبر، ثم يحييكم حياة النشر إلى الحشر؛ وهي الحياة التي ليس بعدها موت.

قلت: فعلى هذا التأويل هي ثلاث موتات، وثلاث إحياءات.

وكونهم موتى فِي ظهر آدم، وإخراجهم من ظهره والشهادة عليهم غير كونهم نُطَفاً فِي أصلاب الرجال وأرحام النساء؛ فعلى هذا تجيء أربع موتات وأربع إحياءات.

وقد قيل: إن الله تعالى أوجدهم قبل خلق آدم عليه السلام كالهباء ثم أماتهم؛ فيكون على هذا خمس موتات، وخمس إحياءات.

وموتة سادسة للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا النار؛ لحديث أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحيْون ولكنْ ناسٌ أصابتهم النارُ بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله إماتةً حتى إذا كانوا فَحْماً أذِن فِي الشفاعة فجيء بهم ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا على أنهار الجنة ثم قيل يأهل الجنة أفيضوا عليهم فَيَنْبُتُون نباتَ الحِبة تكون فِي حَمِيل السَّيْل"فقال رجل من القوم: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يرعى بالبادية.

أخرجه مسلم.

قلت: فقوله"فأماتهم الله"حقيقة فِي الموت؛ لأنه أكّده بالمصدر، وذلك تكريماً لهم.

وقيل: يجوز أنْ يكون"أماتهم"عبارة عن تغييبهم عن آلامها بالنوم، ولا يكون ذلك موتاً على الحقيقة؛ والأوّل أصح.

وقد أجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازاً، وإنما هو على الحقيقة؛ ومثله: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} [النساء: 164] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت