28 -قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} الآية. قال النحويون: (كيف) في الأصل سؤال عن الحال، لأن جوابه يكون بالحال، وهي منتظمة جميع الأحوال. ونظيرها في الاستفهام (كم) لأنها تنتظم جميع الأعداد و (ما) وهي تنتظم جميع الأجناس، و (أين) وهي تنتظم جميع الأماكن، و (متى) [وهي تنظم جميع الأزمان، و (من) ] وهي تنتظم جميع ما يعقل.
قال الزجاج: تأويل (كيف) هاهنا استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب إنما هو للخلق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء كيف [يكفرون] وثبتت حجة الله عليهم.
وقال الفراء: هذا على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أي: ويحكم كيف تكفرون؟ وهو كقوله: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [التكوير: 26] .
وقوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} . قال النحويون: (كان) تقع في الكلام على وجوه: تامة وناقصة وزائدة. فالتامة: هي المكتفية باسمها دون خبرهما كقولك: كان القتال، أي وقع وحدث.
والناقصة: هي التي لا تتم دون خبرها كقولك: كان زيد أميرا.
والزائدة: هي التي تكون دخولها في الكلام كخروجها. كقوله: {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29] .
و (كان) التي لها خبر تتصرف تصرف الفعل، وليست بفعل على الحقيقة، إنما تدل على الزمان وتدخل على الابتداء والخبر كقولك: زيد مسرور، [فإذا قلت كان زيد مسرورا، فكأنك قلت: زيد مسرور] فيما مضى من الزمان. ويقال في مصدره الكَوْن والكَيْنُونَة.
قال الفراء: [تقول] في ذوات (الياء) : الطَّيْرُوَرة والحَيْدوَدة والزَّيْغُوغَة فيما لا يحصى من هذا الضرب. فأما ذوات (الواو) مثل: قلت ورضت، فإنهم لا يقولون ذلك فيه، وقد أتى عنهم في أربعة أحرف منها: الكَيُنونَة من (كُنْتُ) والدَّيْمُومَة من (دُمْتُ) والْهَيْعُوعَة من (الْهُوَاع) ،
والسَّيْدُودَة من (سُدْتُ) وكان ينبغي أن يكون (كونونة) ولكنها لما قلت في مصادر (الواو) وكثرت في مصادر (الياء) [ألحقوها بالذي هو أكثر مجيئًا منها، إذ كانت الواو والياء] متقاربي المخرج.
قال: وكان الخليل يقول: كَيْنُونَة (فَيْعَلُولَة) ، وهي الأصل (كَيْوَنُونَة) التقت (ياء) و (واو) ، والأولى منهما ساكنة فصيرتا [ياء] مشددة، مثل ما قالوا: الهَيِّن، ثم خففوها، فقالوا: (كَيْنُونَة) ، كما قالوا: هَيْن لَيْن. قال الفراء: وقد ذهب مذهبا، إلا أن القول عندي هو الأول.