[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الحث على لزوم الحياء وترك القحة)
قال ابن حبان البستي:
أَنْبَأَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل لزوم الحياء لأنه أصل العقل وبذر الخير وتركه أصل الجهل وبذر الشر والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل ومن لم ينصف الناس منه حياؤه لم ينصفه منهم قحته ولقد أحسن الذي يقول:
وليس بمنسوب إلى العلم والنهي ... فتى لا ترى فيه خلائق أربع
فواحدة تقوى الإله التي بها ... ينال جسيم الخير والفضل أجمع
وثانية صدق الحياء فإنه ... طباع عَلَيْهِ ذو المرؤة يطبع
وثالثة حلم إذا الجهل أطلعت ... إليه خبايا من فجور تسرع
ورابعة جود بملك يمينه ... إذا نابه الحق الذي ليس يدفع
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي:
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه
أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَلأَمُ شَيْءٍ فيِ الْمُؤْمِنِ الْفُحْشُ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الحياء اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال والحياء حياآن أحدهما استحياء العبد من اللَّه جل وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه والثاني استحياء من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معا
والحيا آن جميعا محمودان إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل فلزوم الحياء عند مجانبة مَا نهى اللَّه عنه فرض ولزوم الحياء عند مقارفة مَا كره الناس فضل
وأنشدني مُحَمَّد بْن المنذر بْن سَعِيد عَن مُحَمَّد بْن خلف التيمي قَالَ أنشدني رجل من خزاعة:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع مَا تشاء
فلا والله مَا في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء مَا استحيا بخير ... ويبقى العود مَا بقي اللحاء