فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31753 من 466147

النظرة الشاملة التي تضع كل شيء فِي مكانه ليست من شأن البشر! فالبشر تحركهم أهواؤهم أكثر مما تحركهم عقولهم 00 (( إلا عباد الله المخلصين ) ) (1) . لا لأنهم من طينة أخرى غير طينة البشر، ولكن لأنهم يلتزمون بشريعة الله، فتمنع عنهم الجنوح فِي جانب والإهمال فِي جانب 00 وتوازن حياتهم فينعمون بالأمن والطمأنينة والاستقرار.

* * *... تلك بعض جوانب الإعجاز فِي الشريعة الربانية. وإن تعجب بعد ذلك، فاعجب للذين ينادون بتنحية الشريعة عن الحكم، وتحكيم القوانين الوضعية بدلا منها، بحجة أن البشر أعلم بمصالحهم من ربهم الذي خلقهم، والله يقول:... (( قل أأنتم أعلم أم الله ) ) (2) .... (( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) (3) .

من الإعجاز العلمي... ليس القرآن كتاب علوم! فلا هو كتاب فِي الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء أو علم الحياة!... ولكنه مع ذلك يحوى إشارات فِي كل تلك العلوم !... وموضع هذه الإشارات فِي كتاب الله هو تعريف الناس بقدرة ربهم التي لا تحد، وبآيات قدرته فِي هذا الكون، ليعرفوا أنه لا إله غيره، ولا مدبر غيره، ولا رازق غيره، ولا مهيمن غيره، وأنه هو الفعال لما يريد، فيعبدوه وحده بلا شريك، ويتبعوا ما أنزل إليهم 00... وبعض هذه الإشارات كان معلوما مشاهدا بالنسبة للعرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، فكان ذكرها لهم، وتذكيرهم بها، مقصودا به إزالة الغشاوة التي تغشى على بصائرهم فتجعلهم لا يدركون الدلالة الواضحة التي يجب أن تستمد منها، وهي أنه ما دام الله هو الذي يقدر، وهو على كل شيء قدير، ولا أحد يقدر قدرته، ولا يدبر تدبيره، ولا يهيمن هيمنته، فالعبادة ينبغى أن توجه إليه وحده، دون تلك الآلهة المزعومة التي لا تخلق، ولا تقدر، ولا تدبر، ولا تهيمن0.

(1) سورة الصافات: 160 .

(2) سورة البقرة: 140 .

(3) سورة البقرة: 216 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت