[من روائع الأبحاث]
بحث قيم بعنوان:"لا يأتون بمثله"
للشيخ محمد قطب
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
منذ فترة من الزمن، ظهر على (( الإنترنت ) )كلام مسجوع من تأليف عربي لا يدين بالإسلام، يعيش فِي أمريكا، يحاول فيه أن يقلد النسق القرآني، من حيث تقسيم الكلام إلى عبارات مسجوعة تنتهى بحرف الميم أو النون مسبوقة بمد يائى أو واوى 0 وظن المسكين أنه قد أتى بما لم تستطعه الأوائل، كما قال الشاعر: ... ... وإنى وإن كنت الأخيرة زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل (1)
كما ظن أنه بعمله هذا قد أبطل التحدى الذي تحدى الله به الإنس والجن حين قال سبحانه: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) (2) 0 وكأنه يقول: هاأنذا قد أتيت يمثله! وإذاً فقد أبطلت التحدى، وأبطلت دعوى الإعجاز القرآني الذي قامت عليه رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - 00 وإذاً فالإسلام ليس من عند الله، إنما هو صناعة بشرية قام بها محمد - صلى الله عليه وسلم - !
ولعل المسكين لم يعلم أن مسيلمة الكذاب قد قام بمثل هذا العمل من قبل، وأتى بسجعات مثل سجعاته قال إنها مثل القرآن 0 ومر الزمن وبطلت سجعات مسيلمة، وبقى القرآن يتحدى الإنس والجن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
ولكن هذه الأضحوكة الساذجة التي قام بها مسيلمة المتأمرك - وإن لم يدع بها النبوة كسلفه الجاهلي - حفزتنى إلى أن أعاود الكتابة فِي موضوع كنت قد أشرت إليه فِي كتاب سابق بعنوان (( دراسات قرآنية ) )، وهو موضوع الإعجاز الشامل للقرآن الذي لا ينحصر فِي الإعجاز البيانى، الذي توجه إليه الاهتمام الأكبر فِي كتابات الأقدمين، لأسباب لا يصعب إدراكها .
(1) البيت لأبى العلاء المعرى .
(2) سورة الإسراء: 88