قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ...} .
قال ابن عرفة: هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب لأنه تقدم الكلام بين المسلمين والمنافقين بلفظ الغيبة ثم أقبل على الجميع بالنداء وهو خطاب لمشركي مكة.
قال القاضي العماد:" (فِي) هذا اضطراب وتناقض لأن جعله التفاتا يقتضي خطاب جميع الناس مسلمهم وكافرهم".
وأجاب ابن عرفة: بأنه خطاب لجميع الناس الذين منهم مشركو مكة.
قال: وإذا قلنا إن السورة مدنية كيف يخاطب مشركو مكة؟ إلا أن يقال: إنه خطاب للجميع ويتناول مشركي مكة وإن كانوا غالبين من باب تغليب المخاطب على الغائب.
قال: وحرف النداء اما اسم فعل لأنادي وأنادي إما خبر أو إنشاء والصحيح أنه إنشاء فِي معنى الخبر يدل عليه قول الفقهاء: إن من قال لرجل:"يا زان"إنّه يحدّ.
(قال) : ويَا نداء للبعيد ويستعمل فِي القريب مجازا.
وقيل إنه (وضع) أيضا للقريب فيكون مشتركا فيتعارض الاشتراك والمجاز فالمجاز (أولى) .
وعلى ما قال ابن الخطيب فِي القدر المشترك: يكون للقدر المشترك بينهما وهو أول من تكلّم به أعني ابن الخطيب.
وقال بعضهم: لم تعرف العرب القدر المشترك بوجه.
ورده بعضهم بتفريق الجزولي بين علم الجنس وعلم الشخص.
قال: وحرف النداء جرى مجرى أداة التعريف فلذلك لم تدخل على ما فيه الألف واللام إلا بواسطة أي.
قال (ابن عرفة) : وعادتهم يردّون بقولك: يا/ رَجُل فلو كان (للتعريف) (لما صحّ) دخوله على النكرة.