فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30201 من 466147

وقال أبو السعود:

{أَوْ كَصَيّبٍ} تمثيلٌ لحالهم إثرَ تمثيل، ليعُم البيانُ منها كل دقيق وجليل، ويوفيَ حقها من التفظيع والتهويل، فإن تفنُّنهم فِي فنون الكفر والضلال وتنقّلَهم فيها من حال إلى حال حقيقٌ بأن يُضربَ فِي شأنه الأمثال، ويرخى فِي حلبته أعِنّةُ المقال، ويُمدَّ لشرحه أطنابُ الإطناب، ويُعقَدَ لأجله فصولٌ وأبواب، لما أن كل كلام له حظ من البلاغة، وقسط من الجزالة والبراعة، لا بد أن يُوفَّى فيه حقُّ كلَ من مقامي الإطناب والإيجاز، فما ظنُّك بما فِي ذُروة الإعجاز من التنزيل الجليل، ولقد نُعيَ عليهم فِي هذا التمثيل تفاصيلُ جناياتهم، وهو عطف على الأول على حذف المضاف لما سيأتي من الضمائر المستدعية لذلك، أي كمثل ذوي صيِّب، وكلمة أو للإيذان بتساوي القصتين فِي الاستقلال بوجه الشبه وبصحة التمثيل بكل واحدة منهما وبهما معاً، والصيب فيعل من الصَوْب وهو النزول الذي له وقع وتأثير، يطلق على المطر وعلى السحاب، قال الشماخ:

عفا آيَةُ نسجُ الجنوب مع الصَّبا ... وأسحمُ دانٍ صادقُ الوعد صيِّبُ

ولعل الأول هو المراد ههنا لاستلزامه الثاني، وتنكيره لما أنه أريد به نوع منه شديدٌ هائل كالنار فِي التمثيل الأول، وأُمِدَّ به ما فيه من المبالغات من جهة مادته الأولى التي هي الصادُ المستعليةُ والياء المشددة والباء الشديدة، ومادتِه الثانية أعني الصَّوْب المنبئ عن شدة الإنسكاب، ومن جهة بنائه الدال على الثبات، وقرئ أو كصائب {مّنَ السماء} متعلق بصيب، أو بمحذوفٍ وقع صفة له، والمرادُ بالسماء هذه المِظلة، وهي فِي الأصل كلُّ ما علاك من سقف ونحوه، وعن الحسن أنها موجٌ مكفوف، أي ممنوع بقدرة الله عز وجل من السيلان، وتعريفها للإيذان بأن انبعاث الصيب ليس من أفق واحد، فإن كل أفق من آفاقها أي كلَّ ما يحيط به كلُّ أفقٍ منها سماءٌ على حِدَة، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت