واعلم أن الكلام فِي هذا الباب تقدم فِي قوله: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ} فلا فائدة فِي الإعادة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 65}
قوله تعالى {وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ}
[فائدة]
قال الفخر:
اعلم أن الطغيان هو الغلو فِي الكفر ومجاوزة الحد فِي العتو، قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الماء} [الحاقة: 11] أي جاوز قدره، وقال: {اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} [طه: 24] أي أسرف وتجاوز الحد.
وقرأ زيد بن علي فِي طغيانهم بالكسر وهما لغتان كلقيان ولقيان، والعمه مثل العمى إلا أن العمى عام فِي البصر والرأي والعمه فِي الرأي خاصة، وهو التردد والتحير لا يدري أين يتوجه. (1) انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 65}
سؤال: فإن قلت: لم زعمت أنه من المدد دون المد فِي العمر والإملاء والإمهال؟
قلت: كفاك دليلاً على أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن:"ويمدّهم"، وقراءة نافع: {وإخوانهم يَمُدُّونَهُمْ} [الأعراف: 202] على أن الذي بمعنى أمهله إنما هو مدّ له مع اللام كأملى له.
فإن قلت: فكيف جاز أن يوليهم الله مدداً فِي الطغيان وهو فعل الشياطين؟
ألا ترى إلى قوله تعالى: {وإخوانهم يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى} [الأعراف: 202] قلت: إما أن يحمل على أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين، وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه، بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها، تزايد انشراح والنور فِي قلوب المؤمنين فسمى ذلك التزايد مدداً.
وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم.
وإما على منع القسر والإلجاء وإما على أن يسند فعل الشيطان إلى الله لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده.
فإن قلت: فما حملهم على تفسير المدّ فِي الطغيان بالإمهال وموضوع اللغة كما ذكرت لا يطاوع عليه؟
(1) - هذا الأصل يصلح أن يكون جواباً للجمع بين قوله تعالى (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي فِي الصدور، وبين قوله فِي سورة محمد(فأصمهم وأعمى أبصارهم) والله أعلم