فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29750 من 466147

فرائد ولطائف

قال فِي إشارات الإعجاز

{أولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}

اعلم! أن وجه نظمها بسابقتها هو:

أن هذه الآية فذلكة وإجمال للتفاصيل السابقة، وتصوير لها بصورة عالية مؤثرة. وتخصيص أسلوب التجارة للتمثيل، لأجل أن المخاطبين فِي الصف الأول قد ذاقوا حلو التجارة ومرّها برحلتي الصيف والشتاء.

ووجه المناسبة هو أن نوع البشر اُرسل إلى الدنيا لا للتوطن فيها، بل ليتّجروا فِي رأس مالهم من الاستعدادات والقابليات ليزرعوا ثم يتصرفوا فِي غلاّتها.

ثم أن وجه النظم بين جمل هذه الآية هو:

انها ترتبت ترتبا فطريّاً سلساً على نسق أسلوب التمثيل وهو هذا: أن تاجراً مغبونا مخذولاً أعطي له رأسُ مالٍ غالٍ فاشترى به السموم وما يضره، فتصرف فيه، فلم يربح ولم يفد؛ بل ألقاه فِي خسارة على خسارة، فأضاع رأس ماله، ثم أضل الطريق؛ بحيث لا يستطيع أن يرجع.

أما نظم هيئات جملة جملة:

فلفظ (أولئك) موضوع لاحضار المحسوس البعيد: أما الإحضار فإشارة إلى أن من شأن كل سامع إذا سمع تلك الجنايات المذكورة أن يحصل شيئاً فشيئاً فِي قلبه نفرة وغيظ يتشدد تدريجاً بحيث يريد أن يراهم ليتشفّى الغيظ منهم، ويقابلهم بالنفرة والتحقير .. وأما المحسوسية فرمز إلى أن الاتصاف بهذه الأوصاف العجيبة يجسّمهم فِي الذهن حتى صاروا محسوسين نصب الخيال. ومن المحسوسية رمز إلى علة الحكم بسر إنجرار المعصية إلى المعصية .. وأما البُعدية فإشارة إلى شدة بُعدهم عن الطريق الحق، ذهبوا إلى حيث لايرجعون، فالذهاب فِي أيديهم دون الإياب.

ولفظ (الذين) إشارة إلى أن هذا نوع من التجارة عجيب خبيث تحدَّثَ وطَفِقَ أن يصير أساساً ومسلكا يمر عليه ناس؛ إذ قد مر أن الموصول إشارة إلى الحقائق الجديدة التي اخذت فِي الانعقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت