فصل
قال الماوردي:
قوله عز وجل: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وبَرْقٌ} فِي الصيِّبِ تأويلان:
أحدهما: أنه المطر، وهو قول ابن عباس وابن مسعود.
والثاني: أنه السحاب، قال علقمة بن عبدة:
كَأَنَهَّمُ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ ... صَوَاعِقُهَا لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ
فَلاَ تَعْدِلِي بَيْنِي وَبَيْنَ مُغَمِّرٍ ... سُقِيتِ غَوَادِي الْمُزنِ حِينَ تَصُوبُ
وفي الرعد ثلاثة أوجه: أحدها:
أنه مَلَكٌ ينعق بالغيث، كما ينعق الراعي بغنمه، فَسُمِّيَ الصوتُ رعداً باسم ذلك المَلك، وبه قال الخليل.
والثاني: أنه ريح تختنق تحت السحاب فَتُصَوِّبُ ذلك الصوت، وهو قول ابن عباس.
والثالث: أنه صوت اصطكاك الأجرام.
وفي البرق ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ضرب الملك الذي هو الرعد للسحاب بمخراق من حديد، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والثاني: أنه ضربه بسوطٍ من نور، وهذا قول ابن عباس.
والثالث: أنه ما ينفدح من اصطكاك الأجرام.
والصواعق جمع صاعقة، وهو الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار، تحرق ما أتت عليه.
وفي تشبيه المثل فِي هذه الآية أقاويل: