{وعلى سَمْعِهِمْ} عطفٌ على ما قبله داخل فِي حكم الختم لقوله عز وجل: {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} وللوفاق على الوقف عليه لا على قلوبهم، ولاشتراكهما فِي الإدراك من جميع الجوانب، وإعادةُ الجارّ للتأكيد والإشعار بتغايُر الختمَيْن، وتقديمُ ختمِ قلوبهم للإيذان بأنها الأصلُ فِي عدم الإيمان، وللإشعار بأن ختمَها ليس بطريق التبعيةِ بختم سمعِهم، بناءً على أنه طريقٌ إليها، فالختمُ عليه ختمٌ عليها، بل هي مختومةٌ بختم على حِدَة، لو فُرض عدمُ الختم على سمعهم فهو باقٍ على حاله حسبما يُفصح عنه قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} والسمعُ إدراكُ القوة السامعة، وقد يُطلق عليها وعلى العضو الحامل لها وهو المراد ههنا، إذ هو المختومُ عليه أصالةً، وتقديمُ حاله على حال أبصارِهم للاشتراك بينه وبين قلوبهم فِي تلك الحال، أو لأن جنايتَهم من حيث السمعُ الذي به يتلقى الأحكامُ الشرعية، وبه يَتحققُ الإنذارُ أعظمَ منها من حيث البصرُ الذي به يشاهَد الأحوالُ الدالة على التوحيد، فبيانُها أحقُّ بالتقديم، وأنسبُ بالمقام. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 38}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله: {على قُلُوبِهمْ} فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح.
والقلب للإنسان وغيره.
وخالص كل شيء وأشرفه قلبه؛ فالقلب موضع الفكر.
وهو فِي الأصل مصدر قَلَبْتُ الشيء أقلِبه قلباً إذا رددته على بداءته.
وقلبت الإناء: رددته على وجهه.
ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان، لسرعة الخواطر إليه، ولترددها عليه؛ كما قيل:
ما سُمِّيَ القلب إلاّ مِنْ تقلُّبِه...
فاحذْر على القلب من قَلْبٍ وتحويل
ثم لما نقلت العرب هذا المصدر لهذا العضو الشريف التزمت فيه تفخيم قافه، تفريقاً بينه وبين أصله.