وإطلاق أسماء الجوارح والأعضاء إذا أريد به المجاز عن أعمالها ومصادرها جاز فِي إجرائه على غير المفرد إفراده وجمعه وقد اجتمعا هنا فأما الإطلاق حقيقة فلم يصح، قال الجاحظ فِي"البيان": قال بعضهم لغلام له اشتر لي رأس كبشين فقيل له ذلك لا يكون، فقال: إذاً فرأسي كبش فزاد كلامه إحالة"وفي"الكشاف"أنهم يقولون ذلك إذا أمن اللبس كقول الشاعر:"
كُلوا فِي بعضِ بطنكم تَعُّفوا ...
فإنَّ زمانكم زَمَن خَمِيص
وهو نظير ما قاله سيبويه فِي باب ما لُفظ به مما هو مثنى كما لفظ بالجمع من نحو قوله تعالى: {فقد ضغت قلوبكما} [التحريم: 4] ويقولون ضع رحالهما وإنما هما اثنان وهو خلاف كلام الجاحظ وقد يكون ما عده الجاحظ على القائل خطأً لأن مثل ذلك القائل لا يقصد المعاني الثانية فحمل كلامه على الخطأ لجهله بالعربية ولم يحمل على قصد لطيفة بلاغية بخلاف ما فِي البيت فضلاً عن الآية كقول علي رضي الله عنه لمن سأله حين مرت جنازة: من المتوفى (بصيغة اسم الفاعل) فقال له علي:"الله"لأنه علم أنه أخطأ أراد أن يقول المتوَّفي وإلا فإنه يصح أن يقال توفى فلان بالبناء للفاعل فهو متوف أي استوفى أجله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 252 - 253}