5 -قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى} الآية. (أولاء) كلمة معناها الكناية عن جماعة، وهي لا تعرب لأنها اسم الإشارة، وكسرت الهمزة فيها لالتقاء الساكنين، قال الله تعالى: {هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي} [طه: 84] ودخلت الكاف للمخاطبة كما ذكرنا في قوله (ذلك) ، وفيه ثلاث لغات: (أولئك) و (أولاك) و (أولالك) .
قال الشاعر:
أولئك قومي لم يكونوا أُشابةً ... وهل يَعِظُ الضِّلِّيلَ إلا أولالكا
وقال آخر:
أولاكَ بنو خير وشرٍّ كليهما ... جميعًا ومعروفٍ ألمَّ ومُنكرِ
فمن قال: (أولاك) قال: (هؤلا) مقصورًا، قال أوس بن حجر:
لعمرك إنّا والأحاليف هؤلا ... لَفي فتنةٍ أظفارُها لم تُقَلَّمِ
وكتبت الواو في {أُولَئِكَ} لئلا يشتبه في الكتابة بـ (إليك) وأشار بقوله: (أولئك) إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة. ومحله رفع بالاستئناف.
وقوله تعالى: {عَلَى هُدًى} معنى: (على) كمعنى: (فوق) . وهي تكون: اسما وحرفا، يقول: عليه مال، فهذا حرف، وكأنه شيء اعتلاه. وقول الشاعر:
غَدَتْ مِنْ عليه تنفُضُ الطَّلَّ بعدما ... رأتْ حاجبَ الشمسِ استوى فترفَّعا
فهذا اسم لدخول (من) عليها، كأنه قال: غدت تنفض الطل من فوقه.
وقوله تعالى: {هُمُ اَلمُفلِحُونَ} . (هم) دخلت فصلا، وإن شئت كان تكريرا للاسم، كما تقول: زيد هو العالم، ترفع (زيدا) بالابتداء، و (هو) ابتداء ثان، و (العالم) خبر له، وهما جميعا خبر لزيد، وكذلك قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . وإن شئت جعلت (هو) فصلا، وترفع (زيدا) ، و (العالم) على الابتداء والخبر، والفصل هو الذي يسميه الكوفيون عماداً.
قال سيبويه: دخل الفصل في قوله: {تَجِدُوهُ عنِدَ اللهِ هُوَ خَيراً} [المزمل:20] .
وفي قوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 180] .
وفي قوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6] ، وفي قوله: {إِن كاَنَ هَذَا هُوَ اَلحَقَّ مِن عِندِكَ} [الأنفال:32] . وذكر أن [هذا] بمنزلة (ما) اللغو في قوله: {فبَمَا رحمَةٍ} [آل عمران: 159] .
وقوله {الْمُفْلِحُونَ} قال أبو عبيد: أصل الفلاح: البقاء، وأنشد للأضبط بن قريع السعدي:
لِكلِّ هَمِّ من الهموم سَعَهْ ... والمُسْيُ والصبحُ لا فلاحَ مَعَهْ