ومن الخزرج رافع بن وديعه وزيد بن عمرو وعمرو بن قيس وقيس بن عمرو بن سهل والجد بن قيس وهو الذي قال:"ائذن لي ولا تفتني"وعبد الله بن أبيّ رأس المنافقين وإليه كانوا يجتمعون وهو القائل {ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] وفيه وفي وديعة العوفي ومالك بن أبي فوقل وسويد وداعس وهم من رهطه نزل {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} [الحشر: 11] الآية حكاية لما كانوا يدسونه إلى بني النضير إذ حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدق الله وكذبوا.
وكان ممن تعوذ بالإسلام وأظهره وهو منافق من أحبار يهود من بني قينقاع سعد ابن حنيف وزيد بن اللُّصيت وهو الذي قال فِي عزوة تبوك: يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته! فأعلمه الله بقوله وبمكان الناقة، ونعيمان بن أوفى بن عمرو وعثمان بن أوفى ورافع بن حريملة وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات:"قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين"، ورفاعة بن زيد بن التابوت وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هبت تلك الريح وهو قافل من غزوة بني المصطلق:"لا تخافوا، إنما هبت لموت عظيم من عظماء المنافقين"، وسلسلة بن برهام وكنانه بن صوريا.
فكان هؤلاء من المنافقين ومن نحا نحوهم يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزئون بدينهم. انتهى. وفيه اختصار فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 39 - 43}
لما ذكر الله جلّ وتعالى المؤمنين أوّلا، وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم، ذكر الكافرين فِي مقابلتهم؛ إذ الكفر والإيمان طرفان.
ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم؛ لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق:"وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنينَ".