ففي هذا ردّ على الكَرَّامِيّة حيث قالوا: إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب؛ واحتجوا بقوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ} [المائدة: 85] ولم يقل: بما قالوا وأضمروا؛ وبقوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عَصَمُوا منّي دماءهم وأموالهم"وهذا منهم قصور وجمود، وترْكُ نظرٍ لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان معرفةٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعملٌ بالأركان"أخرجه ابن ماجه فِي سُنَنه، فما ذهب إليه محمد بن كَرّام السّجستاني وأصحابه هو النفاق وعَيْن الشقاق؛ ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 193}