فإن قيل أفتقولون: العبد يعلم الغيب أم لا؟ قلنا قد بينا أن الغيب ينقسم إلى ما عليه دليل وإلى ما لا دليل عليه أما الذي لا دليل عليه فهو سبحانه وتعالى العالم به لا غيره، وأما الذي عليه دليل فلا يمتنع أن تقول: نعلم من الغيب ما لنا عليه دليل، ويفيد الكلام فلا يلتبس، وعلى هذا الوجه قال العلماء: الاستدلال بالشاهد على الغائب أحد أقسام الأدلة.
وعن الثالث: لا نسلم أن لفظ الغيبة لا يستعمل إلا فيما يجوز عليه الحضور، والدليل على ذلك أن المتكلمين يقولون هذا من باب إلحاق الغائب بالشاهد.
ويريدون بالغائب ذات الله تعالى وصفاته والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 26 - 27}
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
صفة للمتقين قبل، فإن أريد بالتقوى أولى مراتبها فمخصصة أو ثانيتها فكاشفة أو ثالثتها فمادحة.
وفي"شرح المفتاح الشريفي"إن حمل المتقي على معناه الشرعي أعني الذي يفعل الواجبات ويترك السيئات فإن كان المخاطب جاهلاً بذلك المعنى كان الوصف كاشفاً وإن كان عالماً كان مادحاً وإن حمل على ما يقرب من معناه اللغوي كان مخصصاً، واستظهر كون الموصول مفصولاً قصد الإخبار عنه بما بعده لا إثباته لما قبله وإن فهم ضمناً فهو وإن لم يجر عليه كالجاري وهذا كاف فِي الارتباط، والاستئناف إما نحوي أو بياني كأنه قيل ما بال المتقين خصوا بذلك الهدى، والوقف على {المتقين} [البقرة: 2] تام على هذا الوجه حسن على الوجه الأول.