فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28537 من 466147

فصل نفيس فِي فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة

لحجة الإسلام أبى حامد الغزالي

قال عليه سحائب الرحمة والرضوان:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال الإمام الفاضل أبو حامد محمد بن محمد الغزالي رحمة الله عليه:

أحمد الله تعالى استسلاماً لعزته، واستتماماً لنعمته، واستغناماً لتوفيقه، ومعونته، وطاعته، واستعصاماً من خذلانه، ومعصيته، واستدراراً لسوابغ نعمته.

وأصلي على محمد عبده ورسوله، وخير خليقته؛ انقياداً لنبوته، واستجلاباً لشفاعته، وقضاء لحق رسالته، واعتصاماً بيمن سريرته، ونقيبته. وعلى آله، وأصحابه، وعترته.

الفصل الأول: الشرع والبحث عن الحق

أما بعد ... فإني رأيتك أيها الأخ المشفق، والصديق المتعصب، موغر الصدر، منقسم الفكر؛ لما قرع سمعك من طعن طائفة من الحسدة، على بعض كتبنا المصنفة فِي أسرار معاملات الدين وزعمهم أن فيها ما يخالف مذهب الأصحاب المتقدمين، والمشايخ المتكلمين. وأن العدول عن مذهب الأشعري، ولو فِي قيد شبر كفر. ومباينته ولو فِي شيء نزر ضلال وخسر.

فهون أيها الأخ المشفق المتعصب على نفسك، ولا تضق به صدرك، وفُلَّ من غَرْبِك قليلاً، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً، واستحقر من لا يحسد ولا يقذف، واستصغر من بالكفر أو الضلال لا يعرف.

فأي داع (يقصد داعية إلى الحق) أكمل وأعقل من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم؟ وقد قالوا: إنه مجنون من المجانين!! وأي كلام أجل وأصدق من كلام رب العالمين؟ وقد قالوا إنه أساطير الأولين!! وإياك أن تشتغل بخصامهم، وتطمع فِي إفحامهم، فتطمع فِي غير مطمع، وتصوت فِي مسمع.

أما سمعت ما قيل:

كل العداوات قد ترجى سلامتها إلا عداوة من عاداك من حسد

ولو كان فيه مطمع لأحد من الناس، لما تلي على أجلهم رتبة، آيات اليأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت