فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29381 من 466147

الجواب: أصل الباب الخفة من الهزء وهو العدو السريع، وهزأ يهزأ مات على مكانه، وناقته تهزأ به أي تسرع، وحدُّه أنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطان ما يجري مجرى السوء على طريق السخرية، فعلى هذا قولهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ} يعني نظهر لهم الموافقة على دينهم لنأمن شرهم ونقف على أسرارهم، ونأخذ من صدقاتهم وغنائمهم.

السؤال الثاني: كيف تعلق قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ} بقوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} الجواب: هو توكيد له؛ لأن قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} معناه الثبات على الكفر وقوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ} رد للإسلام، ورد نقيض الشيء تأكيد لثباته، أو بدل منه، لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر، أو استئناف، كأنهم اعترضوا عليه حين قالوا: إنا معكم، فقالوا إن صح ذلك فكيف توافقون أهل الإسلام؟ فقالوا: إنما نحن مستهزئون. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 63}

وقال الزمخشري:

فإن قلت: لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية، وشياطينهم بالاسمية محققة بأن؟

قلت: ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديراً بأقوى الكلامين وأوكدهما، لأنهم فِي ادّعاء حدوث الإيمان منهم ونشئه من قبلهم، لا فِي ادعاء أنهم أوحديون فِي الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم، وذلك إما لأنّ أنفسهم لا تساعدهم عليه، إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرّك، وهكذا كل قول لم يصدر عن أريحية وصدق رغبة واعتقاد.

وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة.

وكيف يقولونه ويطمعون فِي رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار الذين مثلهم فِي التوراة والإنجيل.

ألا ترى إلى حكاية الله قول المؤمنين: {رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا} [آل عمران: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت