فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {والله مُحِيطٌ بالكافرين} ابتداء وخبر؛ أي لا يفوتونه.
يقال: أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذاً حاصراً من كل جهة؛ قال الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تَيَقّنُوا...
بما قد رأوْا مالوا جميعاً إلى السِّلْمِ
ومنه قوله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] .
وأصله مُحِيْط، نُقلت حركة الياء إلى الحاء فسكّنت.
فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات، أي هي فِي قبضته وتحت قهره؛ كما قال: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة} [الزمر: 67] .
وقيل: {مُحِيطٌ بالكافرين} [البقرة: 19] أي عالم بهم.
دليله: {وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} [الطلاق: 12] .
وقيل: مهلكهم وجامعهم.
دليله قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] أي إلا أن تهلكوا جميعاً.
وخص الكافرين بالذكر لتقدّم ذكرهم فِي الآية.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 221}
وقال ابن الجوزي:
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه لا يفوته أحد منهم، فهو جامعهم يوم القيامة.
ومثله قوله تعالى: {أحاط بكل شيء علماً} [الطلاق: 12] قاله مجاهد.
والثاني أن الإحاطة: الإهلاك، مثل قوله تعالى: {وأحيط بثمره} [الكهف: 42]
والثالث: أنه لا يخفى عليه ما يفعلون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 44}