والربح: الزيادة على رأس المال.
وقوله: {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} هذه الجملة معطوفةٌ على قوله: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} .
والمهتدي: اسم فاعل من اهتدى، و"افتعل"عنا للمُطَاوعة، ولا يكون"افتعل"للمطاوعة إلا من فعل نتعدٍّ.
وزعم بعضهم أنه يجيء من اللاَّزم، واستدل على ذلك بقول الشاعر: [الزجر] .
حَتَّى إذَا اشْتَالَ سُهَيْلٌ فِي السَّحَرْ ...
كَشُعْلَةِ القَابِسِ تَرْمِي بالشَّرَرْ
قال: فـ"اشْتال"افتعل لمُطاوعة"شال"، وهو لازم، وهذا وهم؛ لأن"افتعل"هنا ليس للمطاوعة، بل بمعنى"فَعَلَ"المجرد. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 367 - 369} . باختصار يسير.
[لطيفة]
قال فِي البحر المديد:
الناس فِي طريق الخصوص على أربعة أقسام:
قسم: سبقت لهم من الله العناية، وهبت عليهم ريح الهداية: فصدقوا ودخلوا فيها، وبذلوا أنفسهم وأموالهم فِي سبيل الله، فَتَجِرُوا فيه وربحوا، فعوّضهم الله تعالى جنة المعارف، يتبوؤون منها حيث شاءوا، فإذا قدموا عليه أدخلهم جنة الزخارف، يسرحون فيها حيث شاءوا، وأتحفهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم.
وقسم: سبقت لهم من الله الهداية، وحفتهم الرعاية، فصدقوا وأقروا، ولكنهم ضعفوا عن الدخول، ولم تتعلق همتهم بالوصول، فبقوا فِي ضعفاء المسلمين {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ... } [التّوبَة: 91] .
وقسم: أنكروا وأظهروا وجحدوا وكفروا، فتجروا وخسروا،"مَنْ عَادَى لي وَلِياً فقَد آذنْتُهُ بالْحَربِ".
وقسم رابع: هم مذبذبون بين ذلك إذا لقوا أهل الخصوصية قالوا: آمنا وصدقنا فأنتم على الجادة، وإذا رجعوا إلى أهل التمرد من المنكرين - طعنوا وجحدوا، وقالوا: إنما كنا بهم مستهزئين، {الله يستهزئ بهم} بما يظهر لهم من صور الكرامات والاستدراجات، ويمدهم فِي تعاطي العوائد والشهوات، وطلب العلو والرئاسات، متحيرين فِي م - هامه الخواطر والغفلات. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 62 - 63}
[لطيفة ثانية]
قال السعدي:
وإذا كان من بذل دينارا فِي مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟"فكيف من بذل الهدى فِي مقابلة الضلالة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب فِي سافل الأمور عن عاليها؟"فما ربحت تجارته، بل خسر فيها أعظم خسارة. {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} . انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 44}