فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29746 من 466147

و"بالهدى"متعلّق بـ"اشتروا"والباء هنا للعوض ، وهي تدخل على المتروك أبداً.

فأما قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله الذين يَشْرُونَ الحياة الدنيا بالآخرة} [النساء: 74] ، فإنَّ ظاهره أن الآخرة هي المأخوذة لا المتروكة.

فالجواب ما قاله الزَّمَخْشَرِيَ:"أن المراد بـ"المشترين"المبطئون وعظوا بأن يغيروا ما بهم من النِّفَاق ، ويخلصوا الإيمان بالله - تعالى - ورسوله ، ويجاهدوا فِي الله حَقّ الجهاد ، فحينئذ دخلت"الباء"على المتروك."

والشِّراء - هاهنا - مَجَاز عن الاستبدال بمعنى أنهم لما تركوا الهدى ، وآثروا الضلالة ، جُعِلُوا بمنزلة لها بالهُدَى ، ثم رشح هذا المجاز بقوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} فأسند الرِّبْحِ إلى التِّجارة ، والمعنى: فما ربحوا فِي تِجارتِهم ؛ ونظير خذا التَّرْشيح قول الآخر: [الطويل] .

بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْدَهُ...

وَعَجَّتْ عَجِيجاً مِنْ جُذَامَ المَطَارِفُ

لما أسند البكاء إلى الخَزّ من أجل هذا الرجل - وهو رَوْح - وإنكاره لجلده مجازاً رَشّحه بقوله:"وَعَجّت المَطَارف من جُذام"أي: استغاثت الثياب من هذه القبيلة.

وقول الآخر: [الطويل] .

وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّسْرَ عَزَ ابْنُ دَايةٍ...

وَعَشَّشَ فِي وَكْرَيْهِ جَاشَ لَهُ صَدْرِي

لما جعل"النَّسْرَ"عبارة عن الشَّيب ، و"ابن داية"وهو الغُرَاب عبارة عن الشباب ، مجازاً رَشّحه بذكر التعشُّش فِي الوَكْرِ ، وقول الآخر: [الوافر] .

فَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ وَإنْ أَدَلَّتْ...

بِعَالِمَةٍ بأَخلاقِ الكِرامِ

إِذا الشَّيْطانُ قَصَّعَ فِي قَفَاهَا...

تَنَفَّقْنَاهُ بِالحبْلِ التُّؤَامِ

لما قال:"قَصّع فِي ثقاها"أي: دخل من القاصعاء ، وهي: جُحر من جِحَرَة اليَرْبُوعِ هنا لما ذكر سبحانه الشِّر ، أتبعه بما يُشاكله ، وهو الربح تمثيلاً لخسارتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت