فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29435 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم}

اختلف العلماء فِي المراد، باستهزاء الله بهم على تسعة أقوال.

أحدها: أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم فِي النار، فيسرعون إليه فيغلق، ثم يفتح لهم باب آخر، فيسرعون فيغلق، فيضحك منهم المؤمنون.

روي عن ابن عباس.

والثاني: أنه إذا كان يوم القيامة جمدت النَّار لهم كما تجمد الإِهالة فِي القدر، فيمشون فتنخسف بهم.

روي عن الحسن البصري.

والثالث: أن الاستهزاء بهم: إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، فيبقون فِي الظلمة، فيقال لهم: {ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً} [الحديد: 13] قاله مقاتل.

والرابع: أن المراد به: يجازيهم على استهزائهم، فقوبل اللفظ بمثله لفظاً وإن خالفه معنى، فهو كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] وقال عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحدٌ علينا...فنجهلَ فوق جهل الجاهلينَا

أراد: فنعاقبه بأغلط من عقوبته.

والخامس: أن الاستهزاء من الله التخطئة لهم، والتجهيل، فمعناه: الله يخطئ فعلهم، ويجهلهم فِي الإقامة على كفرهم.

والسادس: أن استهزاءه: استدراجه إياهم.

والسابع: أنه إيقاع استهزائهم بهم، وردّ خداعهم ومكرهم عليهم.

ذكر هذه الأقوال محمّد بن القاسم الأنباري.

والثامن: أن الاستهزاء بهم أن يقال لأحدهم فِي النار وهو فِي غاية الذل: {ذق إِنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] ذكره شيخنا فِي كتابه.

والتاسع: أنه لما أظهروا من أحكام إسلامهم فِي الدنيا خلاف ما أبطن لهم فِي الآخرة، كان كالاستهزاء بهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 35 - 36}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي ينتقم منهم ويعاقبهم، ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم؛ فسمى العقوبة باسم الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت