فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29547 من 466147

وقال الواحدي:

16 -قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} الآية. حقيقة الاشتراء: الاستبدال، وكل اشتراء استبدال، وليس كل استبدال اشتراء، ووضع الاشتراء موضع الاستبدال هاهنا، لأنه أدل على الرغبة، وذلك أن المشتري للشيء محتاج إليه راغب فيه، فهو أبلغ من لفظ الأصل مع ما فيه من حسن التصرف في الكلام، والرب تجعل من آثر شيئاً على شيء مشترياً له وبائعاً للآخر، وإن لم يكن ثم شراء ولا بيع ظاهر.

قال ابن عباس في هذه الآية: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.

قال أهل المعاني: هؤلاء المنافقون لم يكونوا على الهدى قط، لكنهم لما تركوا الواجب عليهم من الهدى، واستبدلوا به الضلالة قيل في صفتهم: اشتروا الضلالة بالهدى.

وأصل {اشْتَرَوُا} اشتريوا، فلما تحركت (الياء) وانفتح ما قبلها صارت (ألفا) ، فاجتمع ساكنان، فحذفت (الألف) فصار (اشتروا) ساكنة

(الواو) . وسقطت همزة الوصل من الضلالة للدرج، فالتقت الواو الساكنة مع الساكن المبدل من لام المعرفة، فحركت الأولى بالضم. واختلفوا في العلة الموجبة لضم الواو في {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} فقال أكثر النحويين: إن واوات الجمع كلها تحرك بالضم نحو: {لَتُبلَوُنَّ} [آل عمران: 186] و {لَتَرَوُنَّ} [التكاثر: 6] .

وقالوا: مُصْطَفَوُ الله؛ لأن الضم أدل على الجمع وأشكل به، وهذه الواو للجمع فحرك بما هو أدل على الجمع. ألا ترى أن الواو في (أو) أو (لو) لما لم تكن للجمع لم تحرك بالضم، بل حركت بالكسر، فقرئ {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا} [الجن: 16] .

وقد أجازوا الكسر في {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} تشبيهاً بمثل: {لَوِ اسْتَطَعْنَا} [التوبة: 42] و {أَلَّوِ اسْتَقَامُوا} . وأجازوا الضم في {لَوِ اسْتَطَعْنَا} تشبيها بواو الجمع.

وقال ناس: إن (الواو) ضمت ههنا لأنه فاعل في المعنى فجعلت حركة التقاء الساكنين فيه كحركة الإعراب. وهذا لا يستقيم، لأنهم كسرو (الياء) في قولهم: (أخْشَيِ الله يا امرأة) والياء فاعلة في المعنى.

وقوم كسروا الواو في مسألتنا وفي قوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] فلو كان كما ذكروا، لم يجز الاختلاف فيه كما لم يجز في حركة الإعراب.

وقال الفراء: إنهم إنما حركوا (الواو) هاهنا بالحركة التي كانت تجب للام الفعل من الضمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت